الشيخ محمد علي طه الدرة
333
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
الساكنين ، وإنما حركت بالضم دون غيره ، ليفرق بين الواو الأصلية وبين واو الجماعة في نحو قولك : ( لو اجتهدت ؛ لنجحت ) ، وقيل : ضمت ؛ لأن الضمة هنا أخف من الكسرة ؛ لأنها من جنس الواو ، وقيل : حركت بحركة الياء المحذوفة ، وقيل : غير ذلك ، وانظر إعلاله في الآية رقم [ 35 ] من سورة ( يوسف ) عليه السّلام . الْعَذابَ : مفعول به ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة لَمَّا إليها ، هذا ؛ وإن اعتبرت لَمَّا مثل ( لما ) في الآية رقم [ 12 ] فيكون جوابها محذوفا لدلالة ما قبله عليه ، والأول أقوى . وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ : انظر إعراب هذا الكلام في الآية رقم [ 47 ] ، وجملة : وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها ، ويجوز أن تكون معطوفة على جملة : رَأَوُا الْعَذابَ فتكون داخلة في حيز لَمَّا ، والضمائر كلها عائدة على لِكُلِّ نَفْسٍ ، وقال بعضهم ، إنها عائدة على الظالمين والمظلومين ، وقال آخرون : إنها عائدة على الرؤساء والأتباع . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 55 ] أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 55 ) الشرح : أَلا إِنَّ لِلَّهِ . . . إلخ : أي : إن كل شيء موجود في السماوات والأرض للّه ، ملك له لا يشركه فيه غيره ، وما يملكه العبد في هذه الدنيا ظاهرا إنما هو على وجه الوكالة ، فهنيئا لمن أحسن الوكالة ، وقام بحقوقها كاملة ، وويل ثم ويل ، ثم ويل لمن قصر في حقوق الوكالة ، أو خان فيها ، أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ أي : ما وعد به على لسان نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، من ثواب المطيع المنيب ، وعقاب العاصي المفسد حق لا ريب فيه . وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ أي : أكثر الناس لا يعلمون ذلك لقصور عقولهم ، واستيلاء الغفلة عليهم يفترون ما يفترون ، ويفعلون ما يفعلون يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ . بعد هذا ما تستعمل لغير العاقل ، و ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ منهم العاقل وغير العاقل ، فغلب غير العاقل على العاقل هنا كما يغلب العاقل على غير العاقل في غير هذه الآية كما في الآية رقم [ 66 ] ، ونحوها السَّماواتِ وَالْأَرْضِ : انظر الآية رقم [ 3 ] . لا يَعْلَمُونَ : لا يعرفون . الإعراب : أَلا : حرف تنبيه واستفتاح يسترعى به انتباه المخاطب لما يأتي بعده من كلام . إِنَّ : حرف مشبه بالفعل ، لِلَّهِ : متعلقان بمحذوف خبر إِنَّ تقدم على اسمها . ما : اسم موصول مبني على السكون في محل نصب اسم إِنَّ مؤخر . فِي السَّماواتِ : متعلقان بمحذوف صلة الموصول . وَالْأَرْضِ : معطوفة على ما قبله ، والجملة الاسمية : أَلا إِنَّ لِلَّهِ . . . إلخ : لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، وجملة : أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ : مؤكدة لما قبلها ، وإعرابها لا خفاء فيه . وَلكِنَّ : الواو : حرف عطف . ( لكن ) : حرف مشبه بالفعل معناه الاستدراك .